الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٠٢
أرجع الثالثة، فأستأذن على ربي، فيؤذن لي. فإذا رأيت ربي، وقعت له ساجدا، فيدعني ما شاء اللّه أن يدعني، ثم يقول لي: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه، و اشفع تشفع، فأحمد ربي بمحامد علمنيها، ثم أحد لهم حدا ثالثا، فأدخلهم الجنة، حتى أرجع، فأقول [١] ...
عن معاذ بن هشام، عن أبيه: و في هذا أن موسى عليه السلام مخصوص بأن اللّه تعالى (جل ثناؤه) كلمه تكليما. و لو كان إنما سمعه من مخلوق، لم يكن له خاصية.
و قوله في عيسى عليه السلام: إنه رسول اللّه، و كلمته فإنما يريد به أنه بكلمة اللّه تعالى صار مكونا من غير أب، أو أنه رسول اللّه، و عن كلمته يتكلم. و الأول أشبه بالتخصيص. و قد بين اللّه (تعالى) ذلك بقوله (عز و جل): إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ [٢]، يعني- و اللّه أعلم- أوحى كلمته إلى مريم، فصار عيسى مخلوقا بكلمته من غير أب. ثم بين الكلمة التي أوحى إلى مريم، فصار عيسى مخلوقا، فقال:
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٣]. فأخبر أن عيسى إنما صار مكونا بكلمة «كن»، كما صار آدم بشرا بكلمة «كن». و باللّه التوفيق.
أخبرنا أبو علي الروذباري في آخرين قالوا: أنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد اللّه بن الحارث، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يوم كلم اللّه (عز و جل) موسى عليه السلام كانت عليه جبة صوف
[١] الحديث أخرجه البخاري في كتاب التوحيد ١٩، ٢٤، ٣٦ و الرقاق ٥١ و الأنبياء ٣ و التفسير سورة ٢: ١، ١٧: ٥ و رواه الإمام مسلم في كتاب الأيمان ٣٢٢ [١٩٣] عن طريق أبو كامل فضيل بن حسين الحجدري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ذكره و رواه الترمذي في التفسير سورة ١٧، ١٩ و كتاب القيامة ١٥ و ابن ماجة في كتاب الزهد ٣٧ و أحمد ابن حنبل في المسند ١: ٢٨٢، ٢٩٦، ٢: ٤٣٦ (حلبي).
[٢] سورة النساء آية ١٧١.
[٣] سورة آل عمران آية ٥٩.