الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٠٠
فهذا كلام سمعه موسى (عليه السلام) بإسماع الحق إياه بلا ترجمان بينه و بينه، دله بذلك على ربوبيته، دعاه إلى وحدانيته، و أمره بعبادته، و إقامة الصلاة لذكره، و أخبر أنه اصطنعه لنفسه، و اصطفاه برسالاته، و بكلامه، أنه مبعوث إلى الخلق بأمره.
أخبرنا أبو محمد، عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو سعيد، أحمد ابن محمد بن زياد البصري- بمكة- حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو- هو ابن دينار- عن طاوس، سمع أبا هريرة رضي اللّه عنه يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: احتج آدم و موسى (عليهما السلام) فقال موسى:
يا آدم أنت أبونا خيبتنا و أخرجتنا من الجنة. فقال له آدم: يا موسى، اصطفاك اللّه (تعالى) بكلامه، و خط لك التوراة، أ تلومني على أمر قدره عليّ قبل أن يخلقني! قال: فحج آدم موسى، فحج آدم موسى. رواه البخاري في الصحيح عن علي. و رواه مسلم عن محمد بن حاتم و غيره، كلهم عن سفيان [١].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا أحمد بن إبراهيم- هو ابن ملحان- ح.
و أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا ابن ملحان، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب أنه قال:
أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: احتج آدم و موسى عليهما الصلاة و السلام، فقال له موسى:
أنت آدم الذي أخرجت ذريتك من الجنة؟ فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك اللّه (تعالى) برسالاته و بكلامه، تلومني على أمر قد قدر عليّ قبل أن
[١] الحديث رواه صاحب الموطأ في كتاب القدر [١] باب النبي عن القول بالقدر ١ عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: و ذكره. و أخرجه الإمام مسلم في ٤٦ كتاب القدر ٢ باب حجاج آدم و موسى عليهما السلام حديث ١٤.