الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٢٩٤
أنه كان يقول عند مضجعه: اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم و كلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته. اللهم أنت تكشف المغرم و المأثم. اللهم لا ينهزم جندك، و لا يخلف وعدك، و لا ينفع ذا الجد منك الجد، سبحانك و بحمدك.
قلت: فاستعاذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في هذا الخبر بكلمات اللّه، كما استعاذ بوجهه الكريم، فكما أن وجهه الذي استعاذ به غير مخلوق، فكذلك كلماته التي استعاذ بها غير مخلوقة. و كلمات اللّه (تعالى) واحد. و إنما جاء بلفظ الجمع على معنى التعظيم و التفخيم، كقوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [١].
و قال: فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ [٢].
و إنما سماها تامة لأنه لا يجوز أن يكون في كلامه عيب، أو نقص، كما يكون ذلك في كلام الآدميين. و بلغني عن أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه أنه كان يستدل بذلك على أن القرآن غير مخلوق. قال: و ذلك لأنه ما من مخلوق إلا و فيه نقص. قلت: و أما الذي روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، و بمعافاتك من عقوبتك، و بك منك»، فلا يخالف ما قلنا. و ذلك لأن الرضا عند أبي الحسن الأشعري رضي اللّه عنه يرجع إلى الإرادة، و هو إرادة إكرام المؤمنين. و كذلك الرحمة ترجع إلى الإرادة. و هو إرادة الإنعام و الإكرام. و الإرادة من صفات الذات. فاستعاذته في هذا الخبر أيضا وقعت بصفة الذات كما وقعت في قوله «بك» بالذات. و باللّه التوفيق.
و وجدت في كلام أبي سليمان الخطابي (رحمه اللّه) في هذا الحديث أنه استعاذ باللّه تعالى و سأله أن يجيره برضاه من سخطه. و بما فاته من عقوبته.
قلت: في هذا أيضا وقعت بغير مخلوق، ليجعله من أهل رضاه و معافاته، دون سخطه و عقابه.
[١] سورة الحجر آية ٩.
[٢] سورة المرسلات آية ٢٣.