الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٢٨٠
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو الحسن، أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أحمد بن صالح المصري، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عروة بن الزبير، أن عائشة- زوج النبي صلى اللّه عليه و سلم رضي اللّه عنها- حدثته أنها قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: يا رسول اللّه، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال صلى اللّه عليه و سلم: لقد لقيت من قومك شدة، و أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، يوم عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت و أنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا و أنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل عليه الصلاة و السلام، فناداني، فقال: إن اللّه قد سمع قول قومك لك، و ما ردوا عليك، و قد بعث اللّه تعالى إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. قال: فناداني ملك الجبال، فسلم عليّ، ثم قال: يا محمد، إن اللّه تعالى قد سمع قول قومك، و أنا ملك الجبال، و قد بعثني إليك لتأمرني من أمرك بما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين.
فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه، لا يشرك به شيئا. رواه البخاري في الصحيح، عن عبد اللّه بن يوسف، عن ابن وهب. و رواه مسلم عن أبي الطاهر و غيره [١].
أخبرنا أبو محمد، عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نضر، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن تميم ابن سلمة، عن عروة، عن عائشة رضي اللّه عنها، قالت: الحمد للّه الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة تشكو إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول. فأنزل اللّه (عز و جل): قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها [٢].
[١] رواية الإمام مسلم في كتاب الجهاد ١١١ [١٧٩٥] قالوا حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه و سلم حدثته أنها قالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يا رسول اللّه هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد. فقال: و ذكره و رواه البخاري في كتاب بدء الخلق ٧.
[٢] سورة المجادلة آية رقم ١.