الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٢٣٨
المسلمين و رجل من اليهود، فقال المسلم: و الذي اصطفى محمدا على العالمين- في قسم يقسم به- و قال اليهودي: و الذي اصطفى موسى على العالمين.
فرفع المسلم عند ذلك يده، فلطم اليهودي. فذهب اليهودي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فأخبره بالذي كان من أمره و أمر المسلم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أ كان فيمن صعق فأفاق قبلي، أم كان ممن استثنى اللّه (عز و جل). رواه البخاري في الصحيح، عن أبي اليمان. و رواه مسلم عن عبد اللّه بن عبد الرحمن و أبي بكر بن إسحاق، عن ابن اليمان [١].
حدثنا أبو الحسن، محمد بن الحسين بن داود العلوي- إملاء- أنا أبو القاسم، عبد اللّه بن إبراهيم بن بابويه المزكي، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثناه أبو هريرة رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: قال اللّه تعالى: لا يقل ابن آدم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر، أرسل الليل و النهار، فإذا شئت قبضتهما [٢].
قال الشافعي رضي اللّه عنه في رواية حرملة: تأويله- و اللّه أعلم- أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر و تسبه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هدم أو تلف أو غير ذلك، فيقولون: إنما يهلكنا الدهر. و هو الليل و النهار، فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر و أبادهم الدهر، فيجعلون الليل و النهار اللذان يفعلان ذلك، فيذمون الدهر بأنه الذي يفنينا و يفعل بنا. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: لا تسبوا الدهر على أنه يفنيكم، و الذي يفعل بكم هذه الأشياء، فإنكم إذا سببتم فاعل هذه الأشياء، فإنما
[١] رواية الإمام البخاري في كتاب الأنبياء ٣٤٠٨- أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن و سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي اللّه عنه قال: و ذكره. و أخرجه أيضا في الرفاق ٤٣ و الخصومات ١ و التوحيد ٣١ و رواية الإمام مسلم في كتاب الفضائل ١٦٠- ١٦٢ و أحمد بن حنبل في المسند ٢: ٢٦٤، ٣: ٤١ (حلبي).
[٢] الحديث أخرجه البخاري في ٧٨- كتاب الأدب ١٠١ باب لا تسبوا الدهر، و مسلم في ٤٠ كتاب الألفاظ من الأدب و غيرها باب النهي عن سب الدهر حديث ٤ و أخرجه صاحب الموطأ في كتاب الكلام ٥٦، ٣ و حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: و ذكره.