الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ١٤١
قال الحليمي: المقدم هو المعطي لعوالي الرتب و المؤخر هو الدافع عن عوالي الرتب.
و قال أبو سليمان: هو المنزل للأشياء منازلها. يقدم ما شاء منها، و يؤخر ما شاء. قدّم المقادير قبل أن يخلق الخلق، و قدّم من أحب من أوليائه على غيرهم من عبيده. و رفع الخلق بعضهم فوق بعض درجات. و قدم من شاء بالتوفيق إلى مقامات السابقين. و أخر من شاء عن مراتبهم، و ثبطهم عنها، و أخر الشيء عن حين توقعه لعلمه بما في عواقبه من الحكمة، لا مقدم لما أخر و لا مؤخر لما قدم.
قال: و الجمع بين هذين الاسمين أحسن من التفرقة.
أخبرنا أبو علي الروذباري و أبو عبد اللّه الحسين بن عمر بن برهان، و أبو الحسين بن الفضل القطان، و غيرهم، قالوا: أنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن علية، عن يزيد، يعني الرشك عن مطرف بن عبد اللّه بن الشخير، عن عمران بن حصين رضي اللّه عنه قال: قال رجل: يا رسول اللّه. اعلم أهل الجنة من أهل النار؟ قال صلى اللّه عليه و سلم: نعم. قال:
ففيم يعمل العاملون؟ قال صلى اللّه عليه و سلم: اعملوا فكل ميسر لما خلق له [١]. أو كما قال.
و أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن حموية حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا يزيد الرشك. قال: سمعت مطرف بن عبد اللّه بن الشخير يحدث عن عمران بن حصين رضي اللّه عنه، قال: قال رجل: يا رسول اللّه: أ يعرف أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم. قال: فلم يعمل العاملون؟ قال: كل يعمل لما خلق له، أو لما يسر له. رواه البخاري في
[١] رواية الإمام
البخاري في كتاب التوحيد ٥٤ باب قول اللّه تعالى
وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ٧٥٥١ حدثنا عبد الوارث قال يزيد حدثني مطرف بن عبد اللّه عن عمران
قال: و ذكره و أخرجه الإمام مسلم في كتاب القدر ٦- ٨ و أبو داود في السنة ١٦ و
الترمذي في القدر ٣ و ابن ماجة في المقدمة ١٠ و أحمد بن حنبل في المسند ١: ٦، ٢٩،
٨٢، ١٢٩ (حلبي).