الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ١٢٤
الحياة إلى الممات، ثم يعيدهم بعد الموت إلى الحياة، كقوله (عز و جل):
وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [١].
و كقوله (جل و علا): هُوَ يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ [٢].
و منها: (المحيى المميت): و قد رويناهما في خبر الأسامي.
قال الحليمي في معنى المحيى: إنه جاعل الخلق حيّا بإحداث الحياة فيه. و قال في معنى المميت: إنه جاعل الخلق ميتا بسلب الحياة و إحداث الموت فيه. و في القرآن: قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ [٣].
و قال تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٤].
و قال (جل و علا): أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [٥]. قال أبو سليمان فيما أخبرت عنه في معنى المحيي: هو الذي يحيي النطفة الميتة، فيخرج منها النسمة الحية، و يحيي الأجسام البالية بإعادة الأرواح إليها عند البعث، و يحيي القلوب بنور المعرفة، و يحيي الأرض بعد موتها بإنزال الغيث و إنبات الرزق.
و قال في معنى المميت: هو الذي يميت الأحياء، و يوهن بالموت قوة الأصحاء الأقوياء. يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٦].
تمدح سبحانه بالإماتة كما تمدح بالإحياء، ليعلم أن مصدر الخير و الشر و النفع و الضر من قبله، و أنه لا شريك له في الملك. استأثر بالبقاء، و كتب على خلقه الفناء.
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، أنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد اللّه بن أحمد
[١] سورة البقرة آية
٢٨.
[٢] سورة البروج آية
١٣.
[٣] سورة الجاثية آية
٢٦.
[٤] سورة البقرة آية
٢٨.
[٥] سورة الأنعام آية
١٢٢.
[٦] سورة الحديد آية ٢.