الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ١١٤
قال أبو سليمان: و الولي أيضا الناصر ينصر عباده المؤمنين. قال اللّه (عز و جل): اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [١].
و قال (جل و علا) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ [٢]. المعنى: لا ناصر لهم.
و منها: (الوالى): و هو في خبر الأسامي.
قال أبو سليمان: الوالي هو المالك للأشياء و المتولي لها، و المتصرف فيها، يصرفها كيف يشاء، ينفذ فيها أمره، و يجري عليها حكمه. و قد يكون الوالي بمعنى المنعم عودا على بدء.
و منها: (المولى): قال اللّه (عز و جل): وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ [٣]. و ذكرناه في رواية عبد العزيز بن الحصين.
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنا عبد اللّه بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي اللّه عنه، قال: استعمل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على رماة الناس يوم أحد عبد اللّه بن جبير، و كانوا خمسين رجلا، و قال لهم: «كونوا مكانكم لا تبرحوا، و إن رأيتم الطير تخطفنا». قال البراء رضي اللّه عنه: فأنا و اللّه رأيت النساء باديات خلاخيلهن، قد استرخت ثيابهن يصعدن الجبل- يعني حين انهزم الكفار- قال: فلما كان من الأمر ما كان و الناس يغيرون مضوا، فقال عبد اللّه ابن جبير أميرهم: كيف تصنعون بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟ فمضوا. فكان الذي كان. فلما كان الليل، جاء أبو سفيان بن حرب فقال: أ فيكم محمد؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: لا تجيبوه.
ثم قال: أ فيكم محمد؟ فلم يجيبوه. ثم قال: أ فيكم محمد؟ الثالثة. فلم يجيبوه. فقال: أ فيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه. قالها ثلاثا.
[١] سورة البقرة آية
٢٥٧.
[٢] سورة محمد آية ١١.
[٣] سورة الحج آية ٧٨.