الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ١١٣
الحاجة، و قدر له البقاء الذي لا يكون إلا مع إزالة العلة و إقامة الكفاية، لم يخله من إيصال ما علق بقاؤه به إليه، و إدراره في الأوقات و الأحوال عليه.
و قد فعل ذلك ربنا (جل ثناؤه) إذ ليس في وسع مرتزق أن يرزق نفسه. و إنما اللّه (جل ثناؤه) يرزق الجماعة من الناس و الدواب و الأجنة في بطون أمهاتها، و الطير التي تغدو خماصا و تروح بطانا، و الهوام و الحشرات و السباع في الفلوات.
و منها: (الغياث): قال النبي صلى اللّه عليه و سلم في خبر الاستسقاء: «اللهم أغثنا اللهم أغثنا» [١]. و رويناه في خبر الأسامي المغيث بدل المقيت في إحدى الروايتين.
قال الحليمي: الغياث هو المغيث. و أكثر ما يقال: غياث المستغيثين.
و معناه المدرك عباده في الشدائد إذا دعوه و مريحهم و مخلصهم.
و منها: (المجيب): قال اللّه (عز و جل): قَرِيبٌ مُجِيبٌ [٢]. و رويناه في خبر الأسامي.
قال الحليمي: و أكثر ما يدعى بهذا الاسم مع القريب، فيقال: القريب المجيب، أو يقال: مجيب الدعاء، و مجيب دعوة المضطرين. و معناه الذي ينيل سائله ما يريد، لا يقدر على ذلك غيره.
و منها: (الوالي): قال اللّه (عز و جل): وَ هُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [٣].
و رويناه في خبر الأسامي.
قال الحليمي: الولي هو الوالي. و معناه مالك التدبير. و لهذا يقال للقيم على اليتيم: ولي اليتيم. و للأمير: الوالي.
[١] الحديث أخرجه
الإمام البخاري في كتاب الاستسقاء ٧ باب الاستسقاء في خطبة الجمعة ١٠١٤ عن شريك عن
أنس بن مالك أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو باب دار القضاء و رسول
اللّه صلى اللّه عليه و سلم قائم يخطب- فاستقبل رسول اللّه قائما ثم قال: يا رسول
اللّه هلكت الأموال، و انقطعت السبل فادع اللّه يغيثنا فرفع رسول اللّه صلى اللّه
عليه و سلم يديه ثم قال و ذكره. و أخرجه الإمام مسلم في كتاب الاستسقاء ٨ و
النسائي في الاستسقاء ١٠.
[٢] سورة هود آية ٦١.
[٣] سورة الشورى آية
٢٨.