الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ١٠٧
و قيل: بل المؤمن: الموحد نفسه، لقوله: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ [١].
و قيل: بل المؤمن: الذي آمن عباده المؤمنين من عذابه في القيامة.
و قيل: هو الذي آمن خلقه من ظلمه.
و قد دخل أكثر هذه الوجوه في ما قاله الحليمي إلا أن هذا أبين.
و منها: (المهيمن): قال اللّه (عز و جل): الْمُهَيْمِنُ [٢]. و رويناه في خبر الأسامي.
قال الحليمي: و معناه لا ينقص المطيعين يوم الحساب من طاعتهم شيئا فلا يثيبهم عليه، لأن الثواب لا يعجزه، و لا هو مستكره عليه، فيضطر إلى كتمان بعض الأعمال أو جحدها. و ليس ببخيل فيحمله استكثار الثواب إذا كثرت الأعمال على كتمان بعضها، و لا يلحقه نقص بما يثيب، فيحبس بعضه، لأنه ليس منتفعا بملكه حتى إذا نفع غيره به، زال انتفاعه بنفسه، و كما لا ينقص المطيع من حسناته شيئا لا يزيد العصاة على ما اجترحوه من السيئات شيئا فيزيدهم عقابا على ما استحقوه، لأن واحدا من الكذب و الظلم غير جائز عليه. و قد سمى عقوبة أهل النار جزاء، فما لم يقابل منها ذنبا، لم يكن جزاء، و لم يكن وفاقا، فدل ذلك على أنه لا يفعله.
قلت: و هذا الذي ذكره شرح قول أهل التفسير في المهيمن إنه الأمين [٣].
قال أبو سليمان: و أصله مؤيمن، فقلبت الهمزة هاء لأن الهاء أخف من الهمزة. و هو على وزن مسيطر و مبيطر.
[١] سورة آل عمران آية
١٨.
[٢] سورة الحشر آية ٢٣.
[٣] قال تعالى: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما
بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ
سورة المائدة آية ٤٨.