الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ١٠٦
قلت: أراد عباده المؤمنين خاصة عند من لا يرى ما يعطيه اللّه (عز و جل) الكفار في الدنيا نعمة. و أراد المؤمنين خاصة في أسباب الدين، و أراد المؤمنين و الكافرين عامة في أسباب الدنيا عند من يراها نعمة في الجملة.
و قال أبو سليمان فيما أخبرت عنه: اللطيف هو البر بعباده، الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون، و يسبب لهم مصالحهم من حيث لا يحتسبون، كقوله تعالى: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ [١].
قال: و حكى أبو عمر عن أبي العباس، عن ابن الأعرابي أنه قال:
اللطيف الذي يوصل إليك إربك في رفق. و من هذا قولهم: لطف اللّه بك.
أي أوصل إليك ما تحب في رفق. قال: و يقال: هو الذي لطف عن أن يدرك بالكيفية.
و منها: (المؤمن): قال اللّه (عز و جل): السَّلامُ الْمُؤْمِنُ [٢]. و رويناه في خبر الأسامي.
قال الحليمي: و معناه: المصدق، لأنه إذا وعد صدق وعده. و يحتمل المؤمن عباده بما عرفهم من عدله و رحمته من أن يظلمهم و يجور عليهم.
قال أبو سليمان فيما أخبرت عنه: أصل الإيمان في اللغة التصديق.
فالمؤمن المصدق. و يحتمل ذلك وجوها: أحدها: أنه يصدق عباده وعده، و يفي بما ضمنه لهم من رزق في الدنيا، و ثواب على أعمالهم الحسنة في الآخرة. و الآخر: أنه يصدق ظنون عباده المؤمنين، و لا يخيب آمالهم، كقول النبي صلى اللّه عليه و سلم فيما يحكيه عن ربه (عز و جل): أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء [٣].
[١] سورة الشورى آية
١٩.
[٢] سورة الحشر آية ٢٣.
[٣] هذا جزء من حديث
أخرجه البخاري في كتاب التوحيد ٧٤٠٥ حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش سمعت
أبا صالح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال النبي صلى اللّه عليه و سلم و ذكره. و أخرجه الإمام مسلم في
الذكر بسنده عن أبي هريرة و الترمذي في الزهد بسنده عن أبي هريرة. و قال: هذا حديث
حسن صحيح و أخرجه ابن ماجة في كتاب الأدب ٥٨ و أحمد بن حنبل في المسند ٢: ٢٥١،
٣١٥، ٣٩١ (حلبي).