الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ١٠٢
مفعول. و هو الذي يحمد في السراء و الضراء، و في الشدة و الرخاء، لأنه حكيم، لا يجري في أفعاله الغلط، و لا يعترضه الخطأ، فهو محمود على كل حال.
و منها: (القاضي: قال اللّه (عز و جل): وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِ [١].
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو الحسن، محمد بن الحسن بن الحسين ابن منصور التاجر، أنا أبو بكر، محمد بن يحيى بن سليمان، حدثنا عاصم بن علي بن عاصم، حدثنا قيس بن الربيع، عن ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما، قال: بعثني العباس رضي اللّه عنه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فأتيته ممسيا، و هو في بيت خالتي ميمونة، قال: فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يصلي من الليل. فلما صلى الركعتين قبل الفجر، قال:
«اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، و تجمع بها شملي، و تلم بها شعثي [٢]، و ترد بها ألفتي [٣]، و تصلح بها ديني، و تحفظ بها غائبي، و ترفع بها شاهدي، و تزكي بها عملي، و تبيض بها وجهي، و تلهمني بها رشدي، و تعصمني بها من كل سوء. اللهم اعطني إيمانا صادقا، و يقينا ليس بعده كفر، و رحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا و الآخرة. اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء و نزل الشهداء، و عيش السعداء، و مرافقة الأنبياء، و النصر على الأعداء. اللهم إني أنزل بك حاجتي. و إن قصر رأيي و ضعف عملي و افتقرت إلى رحمتك، فأسألك يا قاضي الأمور، و يا شافي الصدور، كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير، و من دعوة الثبور، و من فتنة القبور.
اللهم ما قصر عنه رأيي، و ضعف عنه عملي، و لن تبلغه نيتي «أو أمنيتي»- شك عاصم- من خير وعدته أحدا من عبادك، أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك، فإني أرغب إليه فيه و أسألك يا رب العالمين. اللهم اجعلنا هادين
[١] سورة غافر آية ٢٠.
[٢] شعثي: أي ما تفرق
من أمري.
[٣] ألفتي؛ أي ما آلفه.