الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٤ - ٢-إحراجات لا بد من الخروج منها
و يذكرون: أن ابن عباس أتي أيضا بكتاب فيه قضاء علي «عليه السلام» ، فمحاه إلا قدر ذراع [١].
و إن كنا نشك في صحة ذلك، و نرى، أن ابن مسعود هو الذي فعل ذلك، و سيأتي في مواضع من هذا الكتاب بعض النماذج للحرب الإعلامية التي كانت تمارس ضد علي و أهل بيته «عليهم السلام» و شيعته الأبرار رضوان اللّه تعالى عليهم.
و هناك أقوال صحيحة، و مواقف صريحة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» تبين انحراف و زيف كثير من الشخصيات و الرموز التي كانت تدعم الحكم الجديد، و تشد من أزره، و تعمل على بسط سلطته، و ترسيخ نفوذه، بل فيهم بعض من أصبح جزءا من تكوينه و هيكليته، و من ركائزه و دعائمه، الأمر الذي جعل الحكم الجديد يرى نفسه مسؤولا عن الحفاظ على سمعة هؤلاء الناس، و رفعة شأنهم، و بسط نفوذهم، و إظهارهم على أنهم شخصيات على درجة من الفضل و النبل، و لهم من المواقف المشرفة، و من الكرامات ما ليس لغيرهم، بل لا بد أن يظهروا للناس-و لو عن طريق الاختلاق، و التحريف، و التزوير-أن هؤلاء الناس هم الذين شيّدوا أركان الدين، و ضحّوا و جاهدوا حتى قام عموده، و اشتد عوده.
أما أقوال النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» في حقهم، و مواقفه «صلى اللّه عليه و آله» تجاههم، فلا ضير في أن تكتم و تنستر، ثم تتلاشى و تندثر، بل لا بد لها من ذلك، و حيث لا يمكن ذلك، فلا أقل من التأويل و التبديل، و التحريف
[١] صحيح مسلم ج ١ ص ١١.