الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤ - كل ذلك لم ينفع
و هكذا فعلت حفصة-حسبما يروى-مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و هكذا أيضا كان موقفه «صلى اللّه عليه و آله» منها [١].
و لم يكتف «صلى اللّه عليه و آله» بالقول و بالتغيظ على من يأخذ من أهل الكتاب، بل باشر إتلاف ما كتبوه عنهم بنفسه.
فقد روي أن عمر بن الخطاب جاء إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» بشيء كتبه عن أحد اليهود، فجعل «صلى اللّه عليه و آله» يتتبعه رسما رسما، يمحوه بريقه، و هو يقول: «لا تتبعوا هؤلاء؛ فإنهم قد هوكوا و تهوكوا، حتى محا آخره حرفا حرفا» [٢].
كل ذلك لم ينفع:
و لكن ما يؤسف له هو أنه رغم صراحة القرآن، و رغم جهود النبي «صلى اللّه عليه و آله» لمنع الناس من الأخذ من أهل الكتاب، فقد استمر كثيرون على الأخذ عنهم.
و التلمّذ على أيدي من أظهر الإسلام منهم، كما سنشير إليه إن شاء اللّه تعالى.
و قد شجعتهم السلطات على رواية أساطيرهم بأساليب و طرق مختلفة. كما سنرى.
[١] المصنف للصنعاني ج ١١ ص ١١٠ و ج ٦ ص ١١٣ و ١١٤.
[٢] حلية الأولياء ج ٥ ص ١٣٦ و كنز العمال ج ١ ص ٣٣٤.