الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٦ - الالتجاء المبكر إلى الرأي و القياس
بالمراجعة إلى الصحيفة السجادية، و غيرها من الأدعية المنقولة عنه صلوات اللّه و سلامه عليه و على آبائه و أبنائه الطيبين الطاهرين.
الالتجاء المبكر إلى الرأي و القياس:
و غني عن القول: إن استبعاد حديث الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، قد أوقع السلطات الحاكمة في مأزق حقيقي على صعيد الفتوى، و إصدار الأحكام، و لذلك كان أول من بادر إلى العمل بالرأي و القياس هم الحكام أنفسهم، الذين كانوا يصرون على استبعاد أهل البيت «عليهم السلام» -قدر الامكان-عن دائرة الفتوى، و عن بث العلوم و المعارف الصحيحة، و الصافية في الناس.
ثم تبعهم رعيل كبير ممن تسمى بالفقهاء و المحدثين، الذين كان الكثيرون منهم من طلاب اللبانات، و من المتزلفين إلى الحكام، و من وعاظ السلاطين. فطغت مدرسة الرأي، و انتشر العمل بالاستحسان و بالقياس [١]«حتى استحالت الشريعة، و صار أصحاب القياس أصحاب شريعة جديدة» [٢]كما قاله المعتزلي الشافعي.
و سيأتي [٣]: أن أبا بكر كان أول من عمل برأيه، حينما لا يكون لديه نص عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، كما زعموا.
ثم جاء عمر بن الخطاب، فأكد ذلك، و رسخه، قولا و عملا.
[١] حياة الشعر في الكوفة ص ٢٥٣ و كنز العمال ج ١ ص ٣٣٢ و غير ذلك.
[٢] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج ١٢ ص ٨٤.
[٣] في فصل: معايير لحفظ الانحراف رقم:١١-رأي الصحابي حيث لا نص.