الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٨ - شيوع الأخذ عن أهل الكتاب
إفتراض لا يجدي:
و نريد أن نفترض مسبقا، و قبل الدخول في تفاصيل القضايا:
أن حديث: «حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج» ، قد قاله رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حقيقة، و بلا ريب.
و لكن هذا الافتراض لا يجدي، و لا يثبت به الرخصة بالأخذ عن أهل الكتاب، و الركون إليهم، و رواية أباطيلهم، و أساطيرهم.
إذ إن هذا التعبير إنما يفيد جواز نقل ما وصل إليهم من أخبار بني إسرائيل الثابتة و المعلوم صحتها، مما أخبرهم اللّه و نبيه به.
حيث كانوا يتوهمون عدم جواز روايتها و تداولها، فورد الترخيص لهم بذلك. لا أن يأخذوا عن علماء أهل الكتاب ما يصدرونه لهم من غث و سمين، و صحيح و سقيم.
شيوع الأخذ عن أهل الكتاب:
و مهما يكن من أمر، فإن الناس كانوا يأخذون من كعب الأحبار، الذي كان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية [١]و عن وهب بن منبه، و عبد اللّه بن سلام، و غيرهم من علماء و أحبار أهل الكتاب، الذين أظهروا الإسلام.
قال الكتاني: «و أخذ كثير من علية الصحابة عن كعب الحبر معروف» [٢].
[١] راجع: سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٤٨٩ و البداية و النهاية ج ١ ص ١٨.
[٢] التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٣٢٧.