الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - ٤٦-حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج
و لأجل هذا نجد: «أن كثيرا من أهل الحديث استجازوا الطعن على أبي حنيفة؛ لرده كثيرا من أخبار الآحاد العدول، لأنه كان يذهب في ذلك إلى عرضها على ما اجتمع من الأحاديث، و معاني القرآن» [١].
٤٥-موافقة أهل الكتاب:
أما ما نرى: أنه قد جاء موافقا لأهل الكتاب، فهو لا يعني-بالضرورة- أن أهل الكتاب قد تلاعبوا بهذا الدين، و أدخلوا فيه ترهاتهم.
و ذلك لوجود ضابطة مزعومة تقول: إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان يحب موافقة أهل الكتاب في كل ما لم يؤمر به [٢].
رغم أننا قد قدمنا: أن الأمر كان على عكس ذلك تماما، و لسوف يأتي في هذا الكتاب، حين الكلام حول صيام عاشوراء ما يثبت ذلك أيضا إن شاء اللّه تعالى.
٤٦-حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج:
أما بالنسبة للرواية عن بني إسرائيل، و إعطاء الفرصة لأهل الكتاب لبث سمومهم، و العبث بأفكار الناس، و تسريب عقائدهم، و أفكارهم، و حتى أحكامهم الفقهية إلى المسلمين، فليس الذنب في ذلك ذنبهم، و إنما كان ذلك انسجاما مع الضابطة المقررة، و امتثالا للمرسوم الذي يقول: «حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج» .
[١] أضواء على السنة ص ٣٧٠ عن الانتقاء ص ١٤٩.
[٢] راجع: صحيح البخاري ط الميمنية ج ٤ ص ٦٧ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٣٢ و زاد المعاد ج ١ ص ١٦٥.