الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٧ - الحاجة أم الاختراع
تعد بعشرات الألوف و الملايين [١]، و قد زخرت بها كتب صحاحهم و مجاميعهم الحديثية، فإنها تصبح موضع شك و ريب، بل إننا لنطمئن لعدم صحة الكثير منها، من الأساس.
الحاجة أم الاختراع:
و بعد، فإذا كان كبار الصحابة، و ابن مسعود لا يعرفون أحكام الربا، و ابن عمر لا يعرف كيف يطلق امرأته، و جيش بأكمله لا يعرف أن الوضوء على من أحدث إلى آخر ما تقدم.
فإن من الطبيعي: أن يرى الناس في من يدعي أنه يحفظ ثلاثين أو أربعين حديثا، أو مئة أو ماءتي حديث، أو عرف بعض الأحكام عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : أنه أعلم العلماء، و أفقه الفقهاء في عصره، أو في مصره، أو بلده.
و أن يصبح هو الملاذ و المرجع و الموئل لهم فيما ينوبهم من أمور دينهم. و يتلمّذون عليه، و يأخذون عنه أحكامهم، و شريعة نبيهم، كما يظهر جليا من مراجعة كتب التراجم و الرجال، التي تمثل التيار العام لبعض الفئات، التي كانت تنسجم مع سياسات الحكام، و ترتبط بها بنحو أو بآخر.
و من جهة أخرى؛ فإن هذا العالم الجليل! ! إذا وجد نفسه في موقع
[١] راجع على سبيل المثال: التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٢٠٢-٢٠٨ و ٤٠٧ و الكنى و الألقاب ج ١ ص ٤١٤ و لسان الميزان ج ٣ ص ٤٠٥ و تذكرة الحفاظ ج ٢ ص ٦٤١ و ٤٣٠ و ج ١ ص ٢٥٤ و ٢٧٦ و هذا الكتاب مملوء بهذه الأرقام العالية و المخيفة، فليراجعه طالب ذلك.