الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٠ - ١٠-إجماع الأئمة المهتدين
كما أن ابن خلدون قد انتقد دعوى اجتهاد جميع الصحابة هذه؛ فقال:
«إن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فتيا، و لا كان الدين يؤخذ عن جميعهم، و إنما كان ذلك مختصا بالحاملين للقرآن، العارفين بناسخه و منسوخه الخ. .» [١].
١٠-إجماع الأئمة المهتدين:
و قال مالك بن أنس: «سن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و ولاة الأمر بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب اللّه عز و جل، و استكمال لطاعة اللّه، و قوة على دين اللّه، من عمل بها مهتد، و من استنصر بها منصور، و من خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين، و ولاه اللّه ما تولى» [٢].
و عن عمر بن الخطاب، أنه قال لشريح، حين ولاه القضاء: «فإن لم تعلم كل أقضية رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فاقض بما استبان لك من أمر الأئمة المهتدين» [٣].
و قال الخطيب البغدادي، بالنسبة للأمور التي لم يسمع من النبي «صلى اللّه عليه و آله» فيها شيء: إن كانوا قد قالوا رأيا و اجتهادا و لم يسمع من النبي «صلى اللّه عليه و آله» فيه شيء فإجماع الأئمة (الأمة خ ل) على التحليل و التحريم يثبت به الحكم، كأمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» [٤].
[١] المقدمة لابن خلدون ص ٣٨٩.
[٢] تهذيب تاريخ دمشق ج ٦ ص ٣٠٧.
[٣] شرف أصحاب الحديث ص ٧.
[٤] الكفاية في علم الرواية ص ٤٢١-٤٢٢.