الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٠ - آثار و نتائج
إلا رسمه، حسبما روي عن أمير المؤمنين علي عليه الصلاة و السلام [١]، الذي لم يعش إلا إلى سنة أربعين من الهجرة.
ثم ازداد البلاء بعد ذلك، و برح الخفاء إلى حد الفضيحة، فاضطر عمر بن عبد العزيز إلى القيام بعمل رمزي ضعيف و ضئيل، لم يكن له أي أثر يذكر على الصعيد العملي، على مستوى الأجيال و الأمة.
ثم بدأت الحركة الحقيقية باتجاه التدوين في أواسط القرن الثاني للهجرة، حسبما تقدم توضيحه.
و خلاصة الأمر: أن الحال قد تردت خلال أقل من ثلاثين سنة من وفاة النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى ذلك الحد الذي أشار إليه سيد الوصيين «عليه السلام» .
و طمست معظم معالم الدين، و محقت أحكام الشريعة، كما أكدته نصوص كثيرة [٢].
و كان ذلك في حين أن الصحابة و علماءهم كانوا لا يزالون على قيد الحياة، و كان الناس ينقادون إلى الدين و أحكامه، و يطيعون رموزه و أعلامه.
فكيف ترى أصبحت الحال بعد أن فتحت الفتوح، و مصّرت
[١] راجع: نهج البلاغة الحكمة رقم ٣٦٩ و الحكمة رقم ١٩٠.
[٢] راجع: المصنف للصنعاني ج ٢ ص ٦٣ و مسند أبي عوانة ج ٢ ص ١٠٥ و البحر الزخار ج ٢ ص ٢٥٤. و كشف الأستار عن مسند البزار ج ١ ص ٢٦٠ و مسند أحمد ج ٤ ص ٤٢٨ و ٤٣٢ و ٤٤١ و ٤٤٤ و مروج الذهب ج ٣ ص ٨٥ و الغدير ج ٨ ص ١٦٦ و مكاتيب الرسول ج ١ ص ٦٢.