الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٦ - تعلم الأنساب
إننا رغم ذلك نجد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب قد رتب إعطاء الجند على أساس قبلي، يرتكز على ملاحظة أنساب الناس، و انتماءاتهم العرقية [١].
ثم هو يخطط البصرة و الكوفة على أساس قبلي أيضا.
و كان يحث على تعلم الأنساب، مضمنا كلامه ما يتوافق مع التوجهات المقبولة و المعقولة، فيقول: «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم» [٢].
و الملفت للنظر هنا: أن هذه العبارة نفسها قد نسبت إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» [٣].
و ربما يكون النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد قال ذلك، فاستعان عمر بن الخطاب بهذا القول لتنفيذ سياساته في التمييز العنصري، و إجرائها، و لم يعد الأمر يقتصر على صلة الرحم، كما هو المفروض.
و مهما يكن من أمر، فإن معاوية أيضا قد اختار دغفل بن حنظلة السدوسي، ليعلم ولده يزيد (لعنه اللّه) علم الأنساب [٤]لا علم الفقه، و لا القرآن، و لا أحكام الدين.
أما الهدف من نسبة كلمة عمر إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» فربما
[١] راجع كتابنا: سلمان الفارسي في مواجهة التحدي.
[٢] التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٣٠٢ و الأنساب للسمعاني ج ١ ص ١١، و بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص ١٦٦ عنه.
[٣] التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٣٠١ و ٢٣١.
[٤] الاستيعاب، و بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص ١٦٨.