الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠ - ٢٠-مراسيل الصحابة
و قال السرخسي: «أما ترك العمل بالحديث أصلا، فهو بمنزلة العمل بخلاف الحديث، حتى يخرج به عن أن يكون حجة» [١].
٢٠-مراسيل الصحابة:
كثيرا ما نجد أنهم قد نسبوا إلى بعض الصحابة أمورا يدّعى أنهم شهدوها، أو سمعوها من النبي «صلى اللّه عليه و آله» أو من غيره، تهدف إلى تأييد اتجاه سياسي، أو مذهبي معين، ثم يظهر البحث العلمي أن أولئك الصحابة ما كانوا قد ولدوا في تلك الفترة، أو ما كانوا موجودين في بلد الحدث، أو حين صدور ذلك القول أو الفعل، فتأتي قاعدة جديدة لتحل المشكل، و تحسم الأمر لصالح ذلك الاتجاه السياسي أو المذهبي.
حيث تقرر كما ذكره جماعة: أن مرسلات الصحابة حجة.
ثم يحاولون تبرير هذه القاعدة بدعاوى لا تثبت أمام النقد العلمي الصحيح فيقولون:
لأن الظاهر: أن ذلك الصحابي قد سمع ذلك من النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، أو من صحابي آخر سمعه من النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، بل لقد قبل بعضهم مراسيل التابعين، و تابعي التابعين أيضا [٢].
و كان أحمد بن حنبل يقدم الموقوف عن الصحابة و التابعين على
[١] أصول السرخسي ج ٢ ص ٧.
[٢] راجع تفصيل ذلك في: إرشاد الفحول ص ٦٤ و ٦٥ و الخلاصة في أصول الحديث ص ٦٧ و الكفاية في علم الرواية ص ٣٨٥ و ٣٨٤ و راجع ص ٤٠٤ و قواعد في علوم الحديث للتهانوي ص ١٣٨.