الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧ - ١٧-رأي الصحابي أقوى في رأي غيره
و كأنهم يريدون بصياغة الأمور على هذا النحو الإيحاء بأن ذلك قد كان بسبب الضرورة، حيث لم يكن ثمة مخرج إلا ذلك، مع أن المخرج موجود، بمرأى منهم و مسمع و هو الأخذ بقول النبي «صلى اللّه عليه و آله» فيما يرتبط بالتمسك بالعترة.
فإنهم سفينة نوح من ركبها نجا، و من تخلف عنها غرق، و هم أحد الثقلين، اللذين لن يضل من تمسك بهما.
١٧-رأي الصحابي أقوى في رأي غيره:
قد عرفنا: أن بعض الصحابة يصدرون فتاوى لم يستندوا فيها إلى آية و لا إلى رواية، و إنما هو الرأي منهم، و هو قد يخطئ و يصيب، و صار يناقض بعضهم بعضا أحيانا، بل قد نجد التناقض في آراء الصحابي الواحد.
يقول البعض: إن الصحابة كانوا يغيبون عن مجلس النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فكانوا يجتهدون فيما لم يحضروه من الأحكام، و لعدم تساوي هؤلاء المجتهدين في العلوم و الإدراكات، و سائر القوى و الملكات، تختلف- طبعا-الآراء و الإجتهادات، ثم تزايدت تلك الإختلافات، بعد عصر الصحابة [١].
فكان لا بد من علاج هذه الحالة، و تلافي سلبياتها، فكان أن اخترعوا لنا دعوى: «أن قول الصحابي إن كان صادرا عن الرأي؛ فرأيهم أقوى من رأي غيرهم؛ لأنهم شاهدوا طريق رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في بيان
[١] راجع: الخطط و الآثار للمقريزي ج ٢ ص ٣٣٢ و تاريخ حصر الإجتهاد ص ٩٠ و ٩٢.