الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٦ - البادرة الأولى حسبنا كتاب اللّه
أهداف هذه السياسة:
و أما عن دوافع هذه السياسة و أهدافها، ثم ما نجم عن ذلك من آثار و نتائج فذلك ما سوف نفصّله في فصل مستقل يأتي إن شاء اللّه تعالى، بعد إلقاء نظرة موضحة على المسار العام لهذه السياسة.
البادرة الأولى: حسبنا كتاب اللّه:
و غني عن البيان هنا: أن أول مواجهة مباشرة و صريحة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في هذا الخصوص، و منعه هو شخصيا من كتابة ما يريد، هي ما جرى في مرض موته «صلى اللّه عليه و آله» ، فيما عرف ب «رزية يوم الخميس» ، حينما أراد «صلى اللّه عليه و آله» أن يكتب كتابا للأمة لكي لا تضل بعده، فصدرت من بعض الحاضرين كلمات غير لائقة في حق النبي الأقدس «صلى اللّه عليه و آله» ، ثم جاء الرفض القاطع و الجازم لكل ما يكتب في كلمة عمر الشهيرة له «صلى اللّه عليه و آله» : «حسبنا كتاب اللّه» .
ثم كثر التنازع و اللغط من الحاضرين، فأمرهم «صلى اللّه عليه و آله» بالقيام عنه، و القضية معروفة و مشهورة، و قد وردت بها صحاح الأخبار و الآثار [١]كما تنبأ «صلى اللّه عليه و آله» ، كما سيأتي في آخر هذا الجزء إن شاء اللّه تعالى.
[١] راجع: صحيح البخاري ج ٤ ص ٥ و ١٧٣ و ج ١ ص ٢٢ و صحيح مسلم ج ٥ ص ٧٦ و مسند أحمد ج ٦ ص ٤٧ و ١٠٦ و ١١٦ و ج ١ ص ٩٠ و ٢٢ و ٢٩ و ٣٢ و ٣٣٦ و ٣٣٥ و ج ٣ ص ٣٤٦ و تهذيب تاريخ دمشق ج ٦ ص ٤٥١ و المصنف لعبد الرزاق الصنعاني ج ٥ ص ٤٣٨ و ٤٣٩ و راجع المصادر التي في كتابنا: صراع الحرية في عصر المفيد الطبعة الأولى ص ٨٠.