الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٥ - شرط الإجازة للقصاصين
شرط الإجازة للقصاصين:
و مما تقدم نعرف: أن معرفة الناسخ من المنسوخ شرط في السماح للقصاص بأن يقص على الناس.
و ثمة شرط آخر: و هو أن يكون عارفا بالدين، واقفا على مراميه و أهدافه، كما يظهر من سؤال أمير المؤمنين للقاص الذي امتحنه، فأجاب، فسمح له بمواصلة عمله، و لو لا ذلك لكان «عليه السلام» قد أوجعه ضربا.
و لأجل أن البعض لم يكن يعرف الناسخ من المنسوخ، فإنه «عليه السلام» قد حكم عليه بأنه قد هلك و أهلك. و بيّن أن من لا يعرف ذلك و يتصدى لهذا العمل الخطير فإنه يكون طالبا للدنيا و للشهرة بين الناس.
أما حين يطمئن «عليه السلام» إلى أن القاص جامع للشروط المطلوبة، فإنه «عليه السلام» يسمح له بمزاولة عمله ذاك، فقد: «قال علي «عليه السلام» للقاص: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ !
قال: نعم.
قال: قال: قص» [١].
و معنى ذلك، هو أن القصاصين كانوا إلى جانب و عظهم الناس، يقومون بمهمات أخرى، و هي بيان الأحكام الشرعية، و تفسير القرآن، إلى جانب أمور تقدمت، و ستأتي الإشارات إليها في الموارد المختلفة.
و تقدم في فصل: «القصاصون يثقفون الناس رسميا» : أن الإمام الباقر «عليه السلام» قد قال لسعد الإسكاف: «وددت أن على كل ثلاثين ذراعا
[١] القصاص و المذكرين ص ١٠٥.