الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١ - ٢١-تصويب الصحابة و غيرهم في اجتهاد الرأي
المرسلات عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» [١].
٢١-تصويب الصحابة و غيرهم في اجتهاد الرأي:
قد يقال: إن الاجتهاد معناه:
أن المجتهدين قد يصيبون في اجتهادهم، و قد يخطئون؛ فلا بد لنا نحن من معرفة الصواب من الخطأ في ذلك. فإن الاجتهاد إذا كان عذرا لهم إذا أخطأوا فليس عذرا لنا في متابعتهم على الخطأ، و لا سيما بعد ظهوره لنا.
فجاء العلاج ليقول: أما بالنسبة لفتاواهم في الأحكام، فإنهم مصيبون جميعا في اجتهادهم؛ فقد قال الشهاب الهيثمي في شرح الهمزية على قول البوصيري عن الصحابة: «كلهم في أحكامه ذو اجتهاد-أي صواب- و كلهم أكفاء» [٢].
و أما بالنسبة لما جرى بين الصحابة من الفتن، فهو أيضا اجتهاد منهم؛ و قد يقال بصواب هذا الاجتهاد من الجميع أيضا، فقد قال الآمدي:
«و على هذا، فإما أن يكون كل مجتهد مصيبا، أو أن المصيب واحد، و الآخر مخطئ في اجتهاده، و على كلا التقديرين، فالشهادة و الرواية من الفريقين لا تكون مردودة، أما بتقدير الإصابة فظاهر، و أما بتقدير الخطأ مع الاجتهاد فبالإجماع» [٣].
[١] الكفاية في علم الرواية ص ٣٩٢ و قواعد في علوم الحديث للتهانوي ص ١٣٩ و ١٤١.
[٢] التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٣٦٦ و راجع ص ٣٦٤ و ٣٦٥.
[٣] الأحكام في أصول الأحكام ج ٢ ص ٨٢ و السنة قبل التدوين ص ٤٠٤ عنه.