الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٩ - نظرة العرب إلى أهل الكتاب
نظرة العرب إلى أهل الكتاب:
إننا كتمهيد لما نريد أن نقوله نذكر: أن العرب قبل الإسلام كانوا صفر اليدين من العلوم و المعارف، كما هو ظاهر لا يخفى، و سيأتي التصريح به من أمير المؤمنين «عليه السلام» و من غيره.
و كانوا يعتمدون في معارفهم و لا سيما فيما يرتبط بالنبوات، و الأنبياء و تواريخهم، و تواريخ الأمم، على أهل الكتاب بصورة رئيسية، و كانوا مبهورين بالأحبار و الرهبان بصورة قوية و ظاهرة، و يعتبرونهم أهم مصدر للمعرفة لهم.
بل هم ينظرون إليهم نظر التلميذ إلى معلمه بكل ما لهذه الكلمة من معنى.
و قد رأينا: أن قريشا ترسل رسولا إلى أحبار يهود المدينة، للسؤال عن أمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، باعتبار أنهم أهل الكتاب الأول، و عندهم من علم الأنبياء ما ليس عند قريش [١].
و يقول ابن عباس: «إنما كان هذا الحي من الأنصار-و هم أهل وثن- مع هذا الحي من يهود-و هم أهل كتاب-و كانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم؛ فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم» [٢].
[١] سنن أبي داود ج ٢ ص ٢٤٩ و تفسير القرآن العظيم ج ١ ص ٢٦١ و راجع: الإسرائيليات في كتب التفسير ص ١٠٩ و راجع: الدر المنثور ج ٢ ص ١٧٢ عن ابن إسحاق، و ابن جرير.
[٢] تفسير القرآن العظيم ج ١ ص ٧١-٧٢ و الإسرائيليات في كتب التفسير ص ١٠٨ عنه.