الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٧ - ما هو إلا ملك!
لا يجرؤ الناس على الصلاة:
و لا نجازف إذا قلنا: إنه في عهد الخلفاء الذين سبقوا خلافة علي أمير المؤمنين «عليه السلام» ، قد كانت السيطرة و الهيمنة لتلك الفئة التي لم تكن تقيم للدين وزنا.
و أصبح الجو العام هو جو الاستهزاء و السخرية بالدين و بالمتدينين، مع عدم اهتمام ظاهر من السلطات بردع هذا الفريق من الناس، و مكافحتهم لأسباب مختلفة.
و كشاهد على ذلك نذكر: أن حذيفة بن اليمان، يقول: «ابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا» [١].
مع أن حذيفة كان صحابيا جليلا، و كان من كبار القواد الذين كان لهم دور هام في فتوحات بلاد فارس، و قد توفي في أوائل خلافة الإمام علي، أمير المؤمنين «عليه السلام» ، أي بعد البيعة له «عليه السلام» بالخلافة بأربعين يوما على ما قيل.
فإذا كان أمثال حذيفة لا يستطيعون الإعلان بصلاتهم، فما ظنك بالأعم الأغلب من الناس الذين لم يكن لهم مقام و لا مكانة حذيفة و نفوذه؟ ! .
ما هو إلا ملك! :
و يذكر ابن شبّة: «أن شريح بن الحارث النميري، الذي كان عامل
[١] صحيح مسلم ج ١ ص ٩١ و صحيح البخاري ج ٢ ص ١١٦.