الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٥ - الأسوة و القدوة
الأسوة و القدوة:
إن من المقبول و المسلم به لدى الجميع، نظريا على الأقل: أن قول النبي «صلى اللّه عليه و آله» ؛ و فعله، و تقريره حجة، و دليل على الحكم الشرعي، و قد قال تعالى: لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [١].
و قال: وَ مٰا آتٰاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٢].
و ذلك يعني: أنه لا بد من تتبع أقواله، و أفعاله و مواقفه «صلى اللّه عليه و آله» ، لمعرفة ما يتوجب على المكلفين معرفته في نطاق التزامهم بالحكم الشرعي، و التأسي بالرسول الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» .
كما أن ذلك يعني: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» معصوم في كل قول أو فعل، أو موقف يصدر عنه، و لا تختص عصمته بمقام التبليغ القولي للأحكام، كما ربما يوهمه بعض ما يزعمونه في هذا المقام.
و لأجل ذلك فإن من المفترض أن يتناقل الناس كل ما يصدر عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» من قول و فعل عبر الأجيال، و أن يدونوه و يحفظوه،
[١] الآية ٢١ من سورة الأحزاب.
[٢] الآية ٧ من سورة الحشر.