الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٩ - سحرة بني إسرائيل يركزون على التوراة
الفكري، حيث يظهرون لهم: أنهم يعرفون كل شيء، لأن التوراة مكتوب فيها كل شيء، حتى الأرض شبرا شبرا.
قال كعب الأحبار لقيس بن خرشة لاعتراضه عليه، حين أخبره بما يجري على أرض صفين: «ما من الأرض شبر إلا مكتوب في التوراة، الذي أنزل اللّه على موسى، ما يكون عليه، و ما يخرج منه إلى يوم القيامة» [١].
و في نص آخر قال: «ما من شيء إلا و هو مكتوب في التوراة» [٢].
و نقول:
إن التوراة التي تحوي كل هذه التفاصيل لا بد أن تكون مئات بل آلاف المجلدات.
و لو صح أن توراة موسى كان فيها كل ذلك، فمن الذي يضمن أن تكون التوراة الحاضرة هي نفس تلك؟
و نحن نرى: أنها تفقد كل ذلك الذي يدّعون أنه يوجد فيها.
و مهما يكن من أمر، فقد أنشد الحطيئة بيتا من الشعر، فادّعى كعب الأحبار فورا: أنه مكتوب في التوراة [٣].
و دعوى كعب وجود كثير مما يتفق أمامه: أنه مذكور في التوراة بهدف كسب ثقة الناس بعلمه و بمعارفه، و رفع شأن التوراة في أعينهم، كثير لا
[١] دلائل النبوة للبيهقي ج ٦ ص ٤٧٦ و الدر المنثور للسيوطي ج ٣ ص ١٢٥ عنه و عن الطبراني.
[٢] بحوث مع أهل السنة و السلفية ص ٨٢ عن أضواء على السنة المحمدية ص ١٤٠.
[٣] المحاسن و المساوئ ج ١ ص ١٩٩.