الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٧ - د محاولة رشوة ابن عباس
ج: كعب يقرض أبا هريرة:
و مما يدخل في هذا السياق ما قاله كعب الأحبار، و هو يقرّض أبا هريرة: «ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي هريرة» [١].
و لا ندري من أين حصل أبو هريرة على علوم التوراة، و كيف عرف ما فيها دون أن يقرأها.
و هل يمكن أن يوجد شخص غير هذا الرجل يستطيع أن ينال علم شيء دون أن يطلع عليه، و يعرف ما فيه؟ ! .
د: محاولة رشوة ابن عباس:
قالوا: كان ابن عباس يقرأ: «في عين حمئة» فقال كعب: ما سمعت أحدا يقرؤها كما هي في كتاب اللّه غير ابن عباس؛ فإننا نجدها في التوراة: في حمئة سوداء [٢].
و قد تقدم ما يدل على أن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قد ذكر: أنه يوجد في التوراة نص آخر يختلف عما ذكره كعب الأحبار، فراجع ما ذكرناه تحت عنوان: «كعب الأحبار حكما» .
و مهما يكن من أمر فإننا نقول: إن كعبا يريد بكلامه هذا مع ابن عباس: أن يرمي عصفورين بحجر واحد.
فهو من جهة يقدم رشوة إلى ابن عباس، ليكتسب حبه و ثقته، و إعجابه
[١] التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٢٢٨ و تذكرة الحفاظ للذهبي ج ١ ص ٣٦ و سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٦٠٠ و السنة قبل التدوين ص ٤٣٣ عن الإصابة ج ٧ ص ٢٠٥.
[٢] الدر المنثور ج ٤ ص ٢٤٨ عن سعيد بن منصور، و ابن المنذر و ابن أبي حاتم.