الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٥ - نظرية التطور عند أهل الحديث
ثم قال أحمد: «كأنه نزع إلى رأي جهم» [١].
فيحيى بن صالح الذي يروي له البخاري، و أصحاب الصحاح الست سوى النسائي [٢]يريد أن يقول: إن الاعتقاد برؤية اللّه قائم على عشرة أحاديث فقط.
بل صرح بعضهم: بأن أخبار الرؤية لا تزيد على ثمانية أحاديث [٣].
و لكننا بعد حوالي نصف قرن من الزمن نجد ابن خزيمة الذي يصفونه بأنه «إمام الأئمة» يؤلف كتابا بعنوان «التوحيد و إثبات صفات الرب» يبلغ عدد صفحاته حوالي أربع مئة صفحة، قد شحنه بأحاديث التجسيم، و أحاديث الرؤية من أوله إلى آخره، و فيه الكثير مما يدل على أن للّه تعالى يدا، و رجلا، و عينا، و إصبعا، و ساقا و. . و. . الخ. . تعالى اللّه عما يقوله الجاهلون و المبطلون علوا كبيرا.
فمن أين جاءت هذه الأحاديث؟
و كيف و متى لفقت و اخترعت؟ !
لا ندري، غير أننا وجدنا الإمام الشافعي ينقل عن القاضي أبي يوسف، الذي عاش في أواخر القرن الثاني قوله: «و الرواية تزداد كثرة،
[١] سير أعلام النبلاء ج ١٠ ص ٤٥٥ و العلل و معرفة الرجال ج ١ ص ١٨٧ و تهذيب التهذيب ج ١١ ص ٢٣٠ و الضعفاء الكبير للعقيلي ج ٤ ص ٤٠٨ و تذكرة الحفاظ ج ١ ص ٤٠٨.
[٢] راجع: مقدمة فتح الباري ص ٤٥٢ و تهذيب التهذيب ج ١١ ص ٢٢٩.
[٣] المغني للقاضي عبد الجبار ج ٤ ص ٢٢٨ و ص ٢٢٥ و ٢٣٥ و ٢٣٣.