الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٦ - ٤-الشخصية في خصائصها و مميزاتها
٣-الانسجام مع الأطروحة و النهج:
و إذا كان النص يتعرض لبيان فكري، أو سلوكي، أو عقيدي، فلا بد أن لا يتعارض مع النهج الفكري، و العقيدي، و السلوكي الذي يلتزمه ذلك الذي أطلق النص، أو صدر عنه الموقف، ما دام أنه عاقل حكيم؛ فمن ينزه اللّه عن الجسمية مثلا، لا يمكن أن يصف اللّه بأن له أضراسا، و لهوات، و أصابع، و ساقا، و قدما، و غير ذلك على نحو الحقيقة، كما هو للإنسان و غيره من المخلوقات.
٤-الشخصية في خصائصها و مميزاتها:
و إذا كان النص يحكي سلوكا لشخصية ما، فلا بد أن يكون بحيث يمكن أن يصدر ذلك الفعل أو الموقف من تلك الشخصية، من خلال ما عرف عنها من مميزات و خصائص، ثبتت بالدليل الصحيح و القطعي؛ فلا ينسب الجبن و العيّ مثلا لعلي بن أبي طالب، و الشح و البخل لحاتم الطائي، و الرذيلة و الفجور لأنبياء اللّه سبحانه و أصفيائه، و لأئمة الدين، و أولياء اللّه.
إذن، على الباحث في السيرة النبوية المباركة: أن يبادر إلى تحديد معالم الشخصية النبوية، و معرفة ما لها من مميزات و خصائص؛ فإذا ثبت لديه بالدليل: أن هذه الشخصية في أعلى درجات الحكمة، و العصمة، و الشجاعة، و الطهر، و الحلم، و الكرم، و الحزم، و العلم، و غير ذلك، متحليا بكل صفات النبل و الفضل، و جامعا لمختلف سمات الجلال و الجمال، و الكمال، و لسائر المزايا الإنسانية المثلى-إذا ثبت ذلك، فلا بد من جعل كل ذلك معيارا لأي نص يرد عليه، و يريد أن يسجل قولا، أو فعلا، أو موقفا له «صلى اللّه عليه و آله» .