الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٩ - إحراق حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
و آله» ، بحجة أنه يريد جمع الحديث النبوي، و كتابته، حتى لا يندرس.
فبقي شهرا و هو يجمع مكتوبات الصحابة، ثم قام بإحراق ما اجتمع لديه محتجا لعمله هذا بقوله: «مثناة كمثناة أهل الكتاب» ؟ !
و الظاهر أن الصحيح: «مشناة كمشناة أهل الكتاب» [١]و قد اشتبه ذلك على النساخ لعدم النقط في السابق، و تقارب رسم الكلمتين.
و في نص آخر أنه قال: «ذكرت قوما كانوا قبلكم، كتبوا كتبا فأكبوا عليها، و تركوا كتاب اللّه. و إني-و اللّه-لا أشوب كتاب اللّه بشيء أبدا» .
أو قال: «لا كتاب مع كتاب اللّه» .
و كتب إلى الأمصار: «من كان عنده شيء منها فليمحه» .
و مهما يكن من أمر: فلقد بلغ من تشدد الخليفة في هذا الأمر: أنهم يذكرون في ترجمة أبي هريرة: أنهم ما كانوا يستطيعون أن يقولوا: قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : حتى قبض عمر [٢].
[١] المشناة: روايات شفوية، دونها اليهود، ثم شرحها علماؤهم. فسمي الشرح جمارا، ثم جمعوا بين الكتابين، فسمي مجموع الكتابين: «الأصل و الشرح» ، و هما: المشناة و جمارا ب «التلمود» .
[٢] راجع ما تقدم، كلا أو بعضا في المصادر التالية: سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٦٠١ و ٦٠٢ و مختصر جامع بيان العلم ص ٣٣ و جامع بيان العلم ج ١ ص ٧٧، و تقييد العلم للخطيب ص ٤٩-٥٣ و إحراقه للحديث ص ٥٢ و كتابته إلى الأمصار في ص ٥٣ و الطبقات الكبرى ط صادر ج ٥ ص ١٨٨ و ج ٦ ص ٧ و ج ٣ ص ٢٨٧ و تدريب الراوي ج ٢ ص ٦٧ عن البيهقي و تذكرة الحفاظ ج ١ ص ٢ و ٧ و ٨، و غريب الحديث ج ٤ ص ٤٩ لابن سلام. و البداية و النهاية ج ٨ ص ١٠٧-