الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٥ - المنع عن الحديث بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله
دوافع هذه السياسة:
و لعل دوافع هؤلاء إلى اتخاذ هذا الموقف هي: ١-إن الكثيرين منهم كانوا موتورين و حاقدين على الإسلام، و على نبيه الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» ، و على المسلمين.
و إن كانوا يتظاهرون بخلاف ما تنطوي عليه نفوسهم، و جوانحهم، بعد أن اتضح لهم: أنه لا يسعهم إلا التسليم للأمر الواقع، و كذلك فعلوا ريثما تسنح لهم الفرصة للوثبة، و تسديد الضربة-كما قال أبو سفيان: و الآن لو كان لي رجال-.
٢-الحسد لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على ما آتاه اللّه من فضله، و عدم رغبتهم في أن يروا الناس يتأسون بنبيهم، و يطبقون أعمالهم و سلوكهم على أعماله «صلى اللّه عليه و آله» و سلوكه، و لا يريدون أن يتناقل الناس سيرته، و أقواله، و مواقفه «صلى اللّه عليه و آله» .
٣-ضعف الاعتقاد لدى الكثيرين منهم، و لا سيما من أسلم لتوه بنبوّة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لا يرون في ذلك أية فائدة أو عائدة.
المنع عن الحديث بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله:
أما بعد وفاته «صلى اللّه عليه و آله» ، و تسلّم قريش لأزمة الحكم و السلطان، فقد رأت أن مصلحتها تكمن في المنع من رواية حديث الرسول، و من كتابته، و من العمل به. بل و جمع كل ما كتب في عهده «صلى اللّه عليه و آله» ، ثم إحراقه بالنار. و هكذا كان.
و قد تابعت سياساتها هذه بقوة و بحزم كما سنرى.