الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٤ - تشجيع الشعر و الشعراء
تشجيع الشعر و الشعراء:
إن من الواضح: أن الشعر العربي له تأثير السحر على روح و عقل و عواطف الإنسان العربي، الذي ينجذب إليه، و يقبل بكل مشاعره و أحاسيسه عليه.
و من الواضح: أن هذا الأمر أيضا يجعل الشعر قادرا على القيام بدور فاعل و قوي في مجال الاستئثار بقسط من الاهتمام لدى فريق كبير من الناس.
فلماذا إذن لا يعطى للشعر هذا الدور، ليخفف من الأعباء التي أصبحت ترهق كاهل الحكم في هذا الاتجاه؟ !
و لأجل ذلك نجد: أن المبادرة لتنشيط الاتجاه الأدبي، و الاهتمام بالشعر، قد جاءت من قبل نفس الخليفة الذي تبنى السياسات التي أشرنا إليها تجاه الحديث و القرآن، و نفذها بدقة، و رسّخها بحزم، و حافظ عليها بقوة.
فأمر بكتابة الشعر، و الاحتفاظ به، فدونوا ذلك عندهم، و كانت الأنصار تجدده إذا خافت بلاه [١].
بل لقد روى لنا مالك في موطئه، في أواخر كتاب الصلاة: أنه بلغه أن عمر بن الخطاب بنى رحبة في ناحية المسجد، تسمى «البطيحاء» و قال: «من كان يريد أن يلغط، أو ينشد شعرا، أو يرفع صوته، فليخرج إلى هذه الرحبة» [٢].
و حاول أن يكتب شعر الشعراء، فكتب إلى المغيرة بن شعبة بالكوفة،
[١] الأغاني ط ساسي ج ٤ ص ٥ و ٦.
[٢] التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٣٠٠.