الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٤ - لا مبالغة و لا تهويل
الهاشميون في زمن السجاد:
٩-و أخيرا، فقد ذكروا: أن الناس و الهاشميين في زمن السجاد «عليه السلام» إلى أن مضت سبع سنين من إمامة الباقر «عليه السلام» كانوا لا يعرفون كيف يصلون، و لا كيف يحجون [١].
فإذا كانت الصلاة التي هي عمود الدين، و الركن الأعظم في الإسلام، و يؤديها كل مسلم خمس مرات يوميا، كان لا يعرف حدودها و أحكامها حتى بعض من هم أقرب الناس إلى مهبط الوحي و التنزيل، الذين يفترض فيهم أن يكونوا أعرف من كل أحد بالشريعة و أحكام الدين! ، فكيف تكون حالة غيرهم من أبناء الأمة، الذين هم أبعد عن مصدر العلم و المعرفة، و ما هو مدى اطلاعهم على أحكام الشريعة يا ترى؟ ! .
و إذا كانت أوضح الواضحات قد أصبحت مجهولة إلى هذا الحد، فما هو مدى معرفة الناس، و بالأخص البعيدين منهم عن مصدر العلم و المعرفة، بالأحكام الأخرى، التي يقل الابتلاء بها، و التعرض لها، و السؤال عنها؟ !
لا مبالغة و لا تهويل:
و قد يظن القارئ: أننا نبالغ في تصويرنا لحقيقة ما تمخضت عنه تلك السياسة الخبيثة تجاه حديث الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و تجاه القرآن و الإسلام.
و قد يظن مثل ذلك بالنسبة للأقوال الآنفة الذكر التي تقرر: أنه لم يبق
[١] كشف القناع عن حجية الإجماع ص ٦٧.