الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨ - سياسات ضد نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله
«صلى اللّه عليه و آله» [١].
٤-و قد ذكر الكميت: أنه كان إذا مدح النبي «صلى اللّه عليه و آله» اعترض عليه جماعة، و لم يرضوا بذلك، فهو يقول:
إلى السراج المنير أحمد لا يع
دلني عنه رغبة، و لا رهب
عنه إلى غيره، و لو رفع النا
س إليّ العيون، و ارتقبوا
و قيل: أفرطت بل قصدت و لو
عنفني القائلون، أو ثلبوا
إليك يا خير من تضمنت الأر
ض، و إن عاب قولي العيب
لجّ بتفضيلك اللسان و لو
أكثر فيك الضجاج و اللجب
و لعل الكميت رحمه اللّه قد أحس أن وراء هذه السياسة أمرا عظيما، حيث يقول:
رضوا بخلاف المهتدين و فيهم
مخبّأة أخرى تصان و تحجب
و لا يمكن تفسير «المخبأة» التي تصان و تحجب بأنها تفضيل الخليفة على الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ؛ لأن ذلك لم يكن مخبأ، بل صرح به ولاة و أعوان الأمويين، كالحجاج بن يوسف، و خالد القسري، كما سنرى.
فلا بد أن تكون هذه «المخبأة» هي طمس دين اللّه، و إزالة معالمه، و تشويه الصورة الحقيقية لنبي الرحمة «صلى اللّه عليه و آله» ، و إزالة معالم الشخصية النبوية بصورة نهائية من أذهان الناس.
[١] الاستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة) ج ٣ ص ١٩٣ و الإصابة ج ٣ ص ١٩٥ عن البخاري في تاريخه.