الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٦ - ب لقب الفاروق
و تدبيراته، و طموحاته المستقبلية.
ب: لقب الفاروق:
و بالنسبة لعمر نفسه، فإننا نجد أهل الكتاب يتزلفون له بطريقة أخرى أيضا، و ذلك حينما منحوه لقب «الفاروق» الذي كان يعجبه و يروق له.
يقول النص التاريخي: «بلغنا: أن أهل الكتاب أول من قال لعمر: «الفاروق» .
و كان المسلمون يأثرون ذلك من قولهم.
و لم يبلغنا: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ذكر من ذلك شيئا» [١].
و ربما يظهر من رواية الطبري: أن الذي سماه بذلك هو كعب الأحبار نفسه [٢].
و واضح: أن منح هذا اللقب للخليفة قد يكون رشوة، و قد يكون مكافأة له على إفساحه المجال لأهل الكتاب لنشر ترهاتهم و أباطيلهم في المسلمين بعد أن حرم المسلمون من حديث نبيّهم رواية و كتابة، و من قرآنهم أيضا، حسبما ألمحنا إليه.
[١] الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٣ قسم ١ ص ١٩٣ و تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص ٣٠ و البداية و النهاية ج ٧ ص ١٣٣ و تاريخ الأمم و الملوك ط الاستقامة ج ٣ ص ٢٦٧ حوادث سنة ٢٣ و راجع: ذيل المذيل (مطبوع في آخر تاريخ الطبري) .
[٢] تاريخ الأمم و الملوك ج ٣ ص ٢٦٧.