الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩ - سياسات ضد نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله
٥-حدّث مطرّف بن المغيرة: أن معاوية قال للمغيرة في سياق حديث ذكر فيه معاوية ملك أبي بكر، و عمر، و عثمان، و أنهم هلكوا فهلك ذكرهم:
«و إن أخا هاشم يصرخ به في كل يوم خمس مرات: أشهد أن محمدا رسول اللّه، فأي عمل يبقى مع هذا لا أم لك؟ ! لا و اللّه، إلا دفنا دفنا» [١].
و يقال: إن هذه القضية بالذات هي السبب في إقدام المأمون في سنة ٢١٢ ه. على النداء بلعن معاوية، لولا أنهم أقنعوه بالعدول عن ذلك [٢]فراجع.
و نقول:
إن المغيرة الذي ضرب الزهراء حتى أدماها، كما عن الإمام الحسن «عليه السلام» لم يكن ذلك الرجل الذي يرجع إلى دين، أو يهمه أمر ذكر النبي «صلى اللّه عليه و آله» ؛ فإن حال المغيرة في قلة الدين و مجانبة الحق معلوم [٣].
و لكن «ويل لمن كفّره نمرود» ، فإن المغيرة الرجل الداهية لم يستطع تحمل جهر معاوية بهذا الأمر، و رأى فيه مجازفة خطيرة، تجر معاوية، و كل من يسير في ركابه إلى أخطار جسام، لا يمكن التكهن بعواقبها، فأحب
[١] الموفقيات ص ٥٧٧ و شرح النهج للمعتزلي ج ٥ ص ١٢٩ و ١٣٠ و مروج الذهب ج ٣ ص ٤٥٤ و كشف الغمة للإربلي ج ٢ ص ٤٤ و كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ص ٤٧٤ و قاموس الرجال ج ٩ ص ٢٠ و بهج الصباغة ج ٣ ص ١٩٣.
[٢] مروج الذهب ج ٣ ص ٤٥٤ و ٤٥٥.
[٣] راجع: قاموس الرجال ج ٩ ص ٨٤-٩٠ لتقف على بعض حالات المغيرة.