الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣١ - إصرار مسلمة أهل الكتاب على العمل بالتوراة
و من أمثلة ذلك: أن ابن دحية قد كذّب الرواية التي تقول:
إن هارون مدفون في أحد؛ لأنه قدم هو و أخوه موسى إلى الحج أو العمرة، فمات هناك، فواراه أخوه موسى فيه.
قال ابن دحية: «هذا باطل بيقين، و إن نص التوراة: أنه دفن بجبل من جبال بعض مدن الشام» [١].
إصرار مسلمة أهل الكتاب على العمل بالتوراة:
و تشير النصوص التي بين أيدينا: «إلى أن الذين أسلموا من أهل الكتاب قد استمروا على تعظيم توراتهم و على العمل ببعض ما فيها-كما ذكره المفسرون لآية يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً [٢]» [٣].
و قد روي: أن عبد اللّه بن سلام، و ثعلبة، و ابن يامين، و أسد، و أسيد بني كعب، و سعيد بن عمرو، و قيس بن زيد، و كلهم من اليهود جاؤوا إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقالوا:
يا رسول اللّه، يوم السبت كنا نعظمه، فدعنا فلنسبت فيه، و إن التوراة كتاب اللّه، فدعنا فلنقم بها بالليل.
فنزلت الآية [٤]: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً .
و في نص آخر: «أن ابن سلام و غيره ممن أسلم من اليهود استمروا على
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢١٦.
[٢] الآية ٢٠٨ من سورة البقرة.
[٣] الدر المنثور ج ١ ص ٢٤١ عن ابن أبي حاتم.
[٤] الدر المنثور ج ١ ص ٢٤١ عن ابن جرير.