الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٣ - قبل الختام
و إذا كان الأمر كذلك، لم يعد كتاب هداية، كما لا يبقى معنى للتدبر فيه، فلا معنى إذن لقوله تعالى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [١]، و قوله: يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [٢]، و قوله: أَ فَلاٰ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أَقْفٰالُهٰا ؟ ! [٣].
و هل يبقى بعد هذا معنى لجعل النبي «صلى اللّه عليه و آله» القرآن أحد الثقلين اللذين لا يضل من تمسك بهما إلى يوم القيامة؟ !
و لماذا يكلف اللّه الناس بحفظ و تلاوة هذا القرآن، بما له من حجم كبير، ما دام أن لا ربط له بحياتهم، و دينهم، و معاشهم، و معادهم؟ !
و أخيرا. .
لما ذا يهتم العلماء و المفكرون بتفسير القرآن، و شرح ألفاظه، و بيان معانيه، و كشف مراميه؟ ! إلى غير ذلك من الأسئلة الكثيرة، التي لن تجد لدى هؤلاء الجواب المقنع و المفيد و السديد.
قبل الختام:
قد ذكرنا في هذا الفصل بعض الثوابت التي لا بد من الإلزام و الالتزام بها في مجال البحث العلمي و الموضوعي، إذا أريد الوصول إلى نتائج معقولة، و مقبولة، و مرضية للوجدان العلمي و الإنساني.
و ليكن ما ذكرناه، و سواه مما لم نذكره مما يقره العقلاء و المنصفون على اختلاف مذاهبهم و مشاربهم، و اتجاهاتهم، هو المنطلق لنا في تعاملنا مع كل
[١] الآية ٢ من سورة البقرة.
[٢] الآية ٩ من سورة الإسراء.
[٣] الآية ٢٤ من سورة محمد.