الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٠ - دليل آخر على عدم العرض على القرآن! !
على الكتاب، و أنه مهما ثبت عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» شيء كان حجة بنفسه.
فأما ما رواه بعضهم، أنه قال: إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب اللّه، فإن وافقه فخذوه، فإنه حديث باطل لا أصل له.
و قد حكى زكريا الساجي، عن يحيى بن معين، أنه قال: «هذا حديث وضعته الزنادقة» [١].
و نقول: أولا: إن الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» إنما يستنكر رد ما علم أنه قوله و أمره، و لا يستنكر عرض الحديث المشتبه به على القرآن للتأكد من صدوره منه «صلى اللّه عليه و آله» .
ثانيا: لقد جاء هذا الحديث ليخبر عما سوف يكون حين وفاته «صلى اللّه عليه و آله» و قد تحقق مصداق ما أخبر عنه، و ذلك حينما طلب «صلى اللّه عليه و آله» أن يأتوه بكتف و دواة ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده أبدا، فقال عمر بن الخطاب: «حسبنا كتاب اللّه» [٢].
و هذا يعني: أن عمر بن الخطاب يرى: أن القرآن أصل برأسه، و أنه
[١] عون المعبود في شرح سنن أبي داود ج ٤ ص ٣٥٦.
[٢] راجع: مسند أحمد ج ٦ ص ٤٧ و ١١٦ و ج ١ ص ٩٠ و ٢٢ و ٢٩ و ٣٢ و ٣٣٦ و ٣٣٥ و ج ٣ ص ٣٤٦ و صحيح مسلم ج ٥ ص ٧٦ و صحيح البخاري ج ٤ ص ٥ و ١٧٣ و ج ١ ص ٢٢ و المصنف للصنعاني ج ٥ ص ٤٣٨ و ٤٣٩ و تهذيب تاريخ دمشق ج ٦ ص ٤٥١. و راجع بقية المصادر في كتابنا: صراع الحرية في عصر المفيد.