الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٢ - فشل المحاولات
«لا عبرة بحطه على الكوفيين» [١].
و قال الأوزاعي: «كانت الخلفاء بالشام، فإذا كانت الحادثة سألوا عنها علماء أهل الشام، و أهل المدينة، و كانت أحاديث العراق لا تجاوز جدر بيوتهم، فمتى كان علماء أهل الشام يحملون عن خوارج أهل العراق؟ !» [٢].
و يقول ابن المبارك: «ما دخلت الشام إلا لأستغني عن حديث أهل الكوفة» [٣].
بل إن ذلك قد انعكس حتى على علوم العربية، مثل علم النحو و غيره؛ حيث نجد اهتماما ظاهرا بتكريس نحو البصريين، و استبعاد نحو الكوفيين، مهما عاضدته الدلائل و الشواهد، فراجع و لاحظ. و لهذا البحث مجال آخر.
فشل المحاولات:
على أن كل تلك الجهود، و إن تركت بعض الأثر بصورة عامة، و لكنها لم تؤت كل ثمارها المرجوة، فقد فرض الفقه و الحديث العراقي نفسه على الساحة، و لا يمكنهم الاستغناء عنه بالكلية، فقبلوه على مضض و كره
[١] بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص ٩٣ و راجع تهذيب التهذيب ج ١ ص ٩٣ و ج ٥ ص ٤٦ و ج ١٠ ص ١٥٨.
[٢] تهذيب تاريخ دمشق ج ١ ص ٧٠-٧١ و بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص ٢٥ عنه.
[٣] المصدران السابقان.