الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٨ - ٢٨-القياس، و الرأي، و الاستحسان
و ذكر سبط ابن الجوزي جملة من أحاديث الصحيحين لا يأخذ بها الشافعية، لما ترجح عندهم مما يخالفها، ورد أبو حنيفة على رسول اللّه أربع مئة حديث أو أكثر.
و في رواية: وردّ مئتي حديث.
بل قال حماد بن سلمة: إن أبا حنيفة استقبل الآثار و السنن فردها برأيه [١].
٢٨-القياس، و الرأي، و الاستحسان:
ثم و من أجل سد النقص الناتج عن ابتعاد الناس عن حديث رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و ابتعادهم عن أئمة أهل البيت «عليهم السلام» ، فقد قرروا إجازة العمل بالقياس، و الرأي، و الاستحسان، و ما إلى ذلك.
و قد كتب الخليفة عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري:
«فاعرف الأشباه و الأمثال، ثم قس الأمور بعضها ببعض، أقربها إلى اللّه، و أشبهها بالحق، فاتبعه، و اعمد إليه» [٢].
و قال لشريح: «فإن لم تعلم كل ما قضت به الأئمة المهتدون، فاجتهد رأيك» .
[١] راجع ما تقدم: في أضواء على السنة المحمدية ص ٣٧٠ و ٣٧١.
[٢] تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص ١٥٥ و الكامل في الأدب ج ١ ص ١٣ و أعلام الموقعين ج ١ ص ٨٦. و راجع: سنن الدارقطني ج ٤ ص ٢٠٦ و ٢٠٧ و راجع: المحلى ج ١ ص ٥٩ و عيون الأخبار لابن قتيبة ج ١ ص ٦٦.