الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٢ - و يتضح ذلك بمراجعة النصوص التالية
١٢-الاجتهاد في مقابل النص كرامة للصحابة:
و تجد من العلماء من يقول:
إن الصحابة «كانوا مخصوصين بجواز العمل و الفتوى بالرأي كرامة لهم، فيجوز لهم العمل بالرأي في موضع النص، و قد فعلوا ذلك في عهد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لم ينكر «صلى اللّه عليه و آله» ذلك عليهم، و هذا من الأمور الخاصة بهم دون غيرهم» [١].
١٣-الصحابة يشرعون و فتاواهم سنة:
و قد رأينا في أحيان كثيرة: أن بعض الصحابة يصرحون بأن ما يفتون به ما هو إلا رأي رأوه، و قد ظهر خطأ كثير منهم في فتاواه و آرائه هذه، و مخالفتها للنص القرآني، و لما ثبت بالأسانيد الصحيحة عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
فكان لا بد من علاج ذلك، و تلافي سلبياته، فجاءت النظرية الغريبة عن روح الإسلام لتقرر: أن للصحابة حق التشريع، و أن فتاواهم سنة، إلا ما أفتى به علي «عليه السلام» .
و يتضح ذلك بمراجعة النصوص التالية:
قال أبو زهرة: «وجدنا مالكا يأخذ بفتواهم على أنها من السنة» [٢].
و قد رأينا أنهم يعقدون في كتب أصولهم بابا لكون قول الصحابي فيما يمكن فيه الرأي ملحق بالنسبة لغير الصحابي بالسنة.
[١] راجع: أصول السرخسي ج ٢ ص ١٣٤ و ١٣٥ ثم إنه ناقش هذه النظرية وردها.
[٢] ابن حنبل ص ٢٥١-٢٥٢ و مالك لأبي زهرة ص ٢٩٠.