الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣ - سنة النبي صلّى اللّه عليه و آله أم سنة غيره؟ !
٢-و كان عثمان قد أحدث الصلاة: في منى أربعا، و لم يقصرها كما كان يفعل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فاعتل عثمان مرة، فطلبوا من علي «عليه السلام» أن يصلي بالناس، فقال «عليه السلام» : إن شئتم صليت لكم صلاة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، يعني ركعتين.
قالوا: لا، إلا صلاة أمير المؤمنين-يعنون عثمان-أربعا. فأبى [١].
٣-و قال البعض عن الشافعية: و العجب، منهم من يستجيز مخالفة الشافعي لنص له آخر، في مسألة بخلافه، ثم لا يرون مخالفته لأجل نص رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [٢].
و ما ذلك إلا لأن شأن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن لدى هؤلاء في المستوى اللائق به، كما هو ظاهر.
يقول أبو زهرة: «وجدنا مالكا يأخذ بفتواهم (أي الصحابة) على أنها من السنة، و يوازن بينها و بين الأخبار المروية إن تعارض الخبر مع فتوى صحابي و هذا ينسحب على كل حديث عنه «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى و لو كان صحيحا» [٣].
و إجراء حكم المتعارضين من قبل مالك بين فتوى الصحابي، و بين الحديث عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي دفع الشوكاني إلى مهاجمة كل من يعتبر أقوال الصحابة حجة كقول النبي «صلى اللّه عليه
[١] المحلى ج ٤ ص ٢٧٠ و راجع: ذيل سنن البيهقي لابن التركماني ج ٣ ص ١٤٤.
[٢] مجموعة الرسائل المنيرية ص ٣٢.
[٣] ابن حنبل لأبي زهرة ص ٢٥١-٢٥٥ و كتاب مالك لأبي زهرة أيضا ص ٢٩٠.