الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٨ - من له الفتوى بعد عهد الخلفاء الثلاثة
الحديث لأعجب الخليفة، و يكافئ من يأتي بها بالسماح بما هو ممنوع على من سواه، من جلة أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ! !
محاولة فاشلة لهم مع علي عليه السّلام:
و قد بذلت محاولة لفرض الرأي في مجال الفتوى و العمل بالسنة على علي أمير المؤمنين «عليه السلام» ، فوجدوا منه الموقف الحازم، و الحاسم؛ فكان التراجع منهم و الاعتذار.
فقد روى العياشي عن عبد اللّه بن علي الحلبي، عن أبي جعفر، و أبي عبد اللّه «عليهما السلام» ، قال: حج عمر أول سنة حج، و هو خليفة، فحج تلك السنة المهاجرون و الأنصار و كان علي قد حج في تلك السنة بالحسن و الحسين «عليهما السلام» ، و بعبد اللّه بن جعفر، قال: فلما أحرم عبد اللّه لبس إزارا و رداء ممشقين-مصبوغين بطين المشق-ثم أتى، فنظر إليه عمر و هو يلبي و عليه الإزار و الرداء، و هو يسير إلى جنب علي «عليه السلام» ، فقال عمر من خلفهم: ما هذه البدعة التي في الحرم؟
فالتفت إليه علي «عليه السلام» ، فقال له: يا عمر، لا ينبغي لأحد أن يعلمنا السنة!
فقال عمر: صدقت يا أبا الحسن. لا و اللّه، ما علمت أنكم هم [١].
من له الفتوى بعد عهد الخلفاء الثلاثة:
و إذا استثنينا الفترة التي تولى فيها أمير المؤمنين «عليه السلام» شؤون
[١] تفسير العياشي ج ٢ ص ٣٨ و البحار ج ٩٦ ص ١٤٢ و تفسير البرهان ج ٢ ص ٤٩.