الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨١ - الدقة في التنفيذ
ثم كتب إليه في العام القابل بعدة هي أكثر من العدة الأولى، ثم كتب إليه في العام الثالث.
فكتب إليه عمر يحمد اللّه على ذلك، و قال: إن بني إسرائيل إنما هلكت حينما كثرت قراؤهم [١].
و نلاحظ: أن هذه العبارة الأخيرة هي من سنخ استدلاله للمنع من كتابة الحديث! ! فاقرأ، و اعجب بعد هذا ما بدا لك! !
هذا. . و من المفارقات هنا: أن نرى هذا الخليفة بالذات يسمح لكعب الأحبار أن يقرأ التوراة آناء الليل و أطراف النهار، كما سنرى! !
الدقة في التنفيذ:
و قد كان للاهتمام الذي أولاه الحكام للمنع من رواية الحديث و كتابته، و ما لمسه الناس من جدية و إصرار في تنفيذ هذه السياسة، و متابعة فصولها بدقة و حزم من قبل شخص الخليفة الثاني، الذي كان قوله و رأيه في العرب نافذا و مقبولا، قد كان لذلك تأثيرات سريعة و حاسمة على صعيد الالتزام التام بالتعليمات الصادرة لهم في هذا الخصوص؛ فهذا أبو موسى الأشعري (و كذلك أنس بن مالك [٢]) بمجرد أن أحس أن عمر يفكر في أمر ما في هذا الاتجاه، يمسك عن الحديث حتى يعلم ما أحدثه عمر.
و لنا أن نظن ظنا قويا: أنهما كانا على علم مسبق بما كان الخليفة قد عقد العزم عليه في هذا الصدد، و أراد ترويض الناس على قبول ذلك، و الالتزام به.
[١] كنز العمال ج ١٠ ص ١٦١ و ١٦٢.
[٢] راجع: مسند أحمد بن حنبل ج ٤ ص ٣٩٣ و ٣٧٢.