الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٢ - أبو هريرة يروي عن كعب
و قد قرضه الخليفة أكثر من مرة، و من ذلك أنه حينما تزلف له كعب بما راق له، قال: « وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ [١]» [٢].
ثم جاء معاوية بن أبي سفيان ليظهر المزيد من الاهتمام بكعب، و ليمنحه المزيد من الأوسمة، و كلماته فيه و تقريظاته له معروفة و مشهورة [٣].
هذا بالإضافة إلى تأثير ذلك المرسوم العام في ترغيب الناس بما عند أهل الكتاب، حسبما تقدم.
أبو هريرة يروي عن كعب:
و قد أفاد كعب من هذه التقريظات، و استخدمها في جلب المزيد من التلامذة إلى حظيرته، و بدأ ينشر على تلامذته ما شاءت له قريحته، و دعته إليه أهدافه. و ترخص الناس في الرواية عنه، حتى كان أبو هريرة يروي عن كعب، كما يروي عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و قد روى حديثا في خلق السماوات و الأرض حكموا عليه بأن أبا هريرة إنما تلقاه عن كعب [٤].
و يقول بشير بن سعد-كما روي عنه-: اتقوا اللّه و تحفظوا من الحديث، فو اللّه، لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة، فيحدث عن رسول اللّه، و يحدثنا عن كعب، ثم يقوم فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول اللّه عن
[١] الآية ١٥٩ من سورة الأعراف.
[٢] لباب الآداب ص ٢٣٤.
[٣] راجع على سبيل المثال: الإصابة، و التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٤٢٦ عن الجاسوس ص ٥٠٢.
[٤] راجع: البداية و النهاية ج ١ ص ١٧.